الحر العاملي
87
تواتر القرآن
ممّا فيهما ( وإنّما أوقع هؤلاء في الشّبهة كونهم سمعوا : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وسمعوا قراءات السّبعة فظنّوا أنّ هذه السّبعة هي تلك المشار إليها ) ، وكذلك كره كثير من الأئمّة ( المتقدّمين ) اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء « 1 » وخطأه في ذلك » « 2 » انتهى . قال المعاصر : وقد وقع التّنافي بين كلاميه بأنّ الاختلاف بأزيد من السّبعة لا يستلزم زيادة الوجود في كلمة واحدة على سبعة أوجه ، بل يجوز أن لا يزيد على وجهين في خمسين قراءة مثلا . ينبغي أن نقول في معنى الحديث ما نقل عن بعضهم من أنّه ليس المراد من السّبعة حقيقة العدد ، بل المراد التّيسير ولفظ السّبعة يطلق على الكثرة في الآحاد كالسّبعين في العشرات والسّبعمائة في المئات ، ولا يراد العدد المعيّن . وقيل : إنّه من المشكل الّذي لا يدرى معناه ، لأنّ الحرف يصدق على حرف الهجاء لغة وعلى كلمة وعلى المعنى وعلى الجهة . « 3 » قال [ المعاصر ] : ويمكن أن يراد من الحديث المعاني المتعدّدة إن صحّ ، وحينئذ يجب أن يحمل ما رواه في الكافي في آخر كتاب فضل القرآن ، عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة والفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ النّاس يقولون إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فقال : « ( كذبوا ) أعداء اللّه ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » « 4 » الحديث . على أنّ المراد بكذبهم حملهم على المعاني الّتي حملوه عليها من اختلاف
--> ( 1 ) - الأصل : هؤلاء السّبعة . ( 2 ) - النّشر ، ج 1 ، ص 34 ؛ ما بين القوسين من المصدر . ( 3 ) - ذكره السيوطيّ في الإتقان ، ج 1 ، ص 131 . ( 4 ) - الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب النّوادر ، ح 13 ؛ في الأصل : وإنّما نزل .